السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

نستعرض اليوم سوياً كتاب (حاطب ليل ضجر)

للاديب السعودي
الناشر:
من سيقرأني في هذه الرسائل قد يراني، أو لا يراني، متوارياً خلف جدر نفسية، وهذا الاحتمال من أن يكون لي قارئ لا أبنيه على فلسفة تعرض نفسها على الطريق العامة، ولكني بقدر طاقتي واحتمالي حاولت أن أبني على هذه الأوراق صور أثقلت كاهلي فقلت لها: تحولي عنه إلى خارج البيت الذاتي! فمن لا يرمي أثقاله وهمومه عن عاتقه في مثل هذا الهذيان الذي لا يعني غير كاتبه، فقد يتآكل في ذهنه وعقله وتفكيره كل جميل في هذه الحياة ويصير إلى جذع بيس وتخشب لا ظل له فيطرحه لتستريح فيه ذاته من طول السفر...
من سيقرأني في هذه الرسائل قد يراني، أو لا يراني، متوارياً خلف جدر نفسية، وهذا الاحتمال من أن يكون لي قارئ لا أبنيه على فلسفة تعرض نفسها على الطريق العامة، ولكني بقدر طاقتي واحتمالي حاولت أن أبني على هذه الأوراق صور أثقلت كاهلي فقلت لها: تحولي عنه إلى خارج البيت الذاتي! فمن لا يرمي أثقاله وهمومه عن عاتقه في مثل هذا الهذيان الذي لا يعني غير كاتبه، فقد يتآكل في ذهنه وعقله وتفكيره كل جميل في هذه الحياة ويصير إلى جذع بيس وتخشب لا ظل له فيطرحه لتستريح فيه ذاته من طول السفر...
"أبوي: ما أبعد المسافات الزمنية بيننا، ما أكثرها ظلمة ووحشة وكثافة. ما أبعدها حتى وإن ركبت إليها سرعة الضوء. وما أقربها وألصقها بقلبي وروحي حين تقول لها هذه: أفسحي لي الطريق وتلاشي. فليس في جسمك الضخم وتمددك الزمني عائق تتعثر به خطاي، فصخور الجبل اليابسة، وصمتها المطبق وجسمها البدين وثقلها على جبهة الأرض، كلّ هذا لا يساوي شيئاً بالنسبة إلى الإنسان، وما على عقله وذهنه وفكره من أحمال تضطرب لثقلها عليه أسئلة حار فيها، واختلف في الجواب عنها!! والحيرة إلى أي مرتبة ترتقي؟ أهي نكران وشك وجحود، أم عبادة وتأمل وسقوط في جوف المعاناة من أجل الحقيقة، من أجل الله؟ إن رياح تساؤلاتي وحيرتي لم تلفحها عندي فلسفةُ هذا أو ذاك، ولم تثرها من مباركها وسوسة الضلال والفجور، فرواحلي المسافرات بي إلى أعماق هذا الوجود محاولة غير يائسة في أن يكون لي في كل خطوة أخطوها على قدمي عقلي وروحي وفكري مكان أسجد فيه وأصلي صلاة العقل والوعي والروح، لا صلاة الشبح الذي يتحرك وكل شيء فيه نائم لم يستيقظ على المعنى العظيم لفريضة الصلاة!..".
ذاك كان مقطع من رسالة من رسائل حاطب ليلٍ ضجر. إن ما في هذه الرسائل قوافل من سوارح النفس ملت المقام وضجرت ثم تداعت في غير انتظام على فم قلم التويجري الذي تحامل على شيخوخته وحاول أن يمشي في مفازات نائية داخل نفسه. وما طرح له حبله واحتطبه في هذه الرسائل يراها ليست إلا أعواداً يابسة أكلت سراب الجراد واخضرارها فشاخت كشيخوخته.
لم أطلع قبل هذا الكتاب على مؤلفات التويجري. كانت تطالعنا الصحف والمنشورات بكلمات المديح لعلم من أعلام الأدب السعودي، لم يدفعني ذلك إلى شراء كتبه، إلى أن أهداني شيخي الفاضل "المربد" كتابنا هذا، كان عنوانه بحد ذاته قصة تدفعني لمضمونه، رسائل الكاتب تدفعك للاستمتاع بكل حرف من حروفها، أبدع في جمال الصورة إلى حد التفرد.
من مؤلفاته (في أثر المتنبي) (حتى لا يصيبنا الدوار) (حاطب ليل ضجر) (منازل الأحلام الجميلة) (خاطرات أرقني سراها) (الإنسان رسالة) (لسراة الليل هتف الصباح) وغيرها..
حقاً الكتاب يستحق القراءة
اشكركم

































06 مايو, 2008 01:58 م